المقريزي
235
رسائل المقريزي
رأيت بمدينة أوفات أيام عمارتها الموز يباع كل عرجون « 1 » بربع درهم فيه نحو مائة موزة ، ورأيت اللحم يباع كل طابق وهو ثلاثون رطلا بدرهم ونصف ، وملك أوفات يحكم على الزيلع ، وغالب أهلها شافعية المذهب وكثر فيهم بعهدنا الحنفية ، وكلام أهلها باللغة الحبشية ، ويتكلمون أيضا بالعربية . ولهذه المملكة عدّة مدن وملكها يجلس على كرسي ويركب بالحتر « 2 » والطبل والزمر ، وعندهم الفواكه وقصب السكر ، ولهم منابت لا تعرف بمصر والشام ، منها شجرة يقال لها : جات ، لا ثمر لها ، يؤكل ورقها وهي تشبه أوراق شجرة النارنج ، وهي تزيد في الذكاء وتذكر النسيان وتفرح وتقلل شهوة الأكل والجماع وتقلل النوم لأهل تلك البلاد ، في أكل هذه الشجرة رغبة كثيرة لا سيما أهل العلم ، ويجلب إليها الذهب من داموت وسجام وهما معدنان ببلاد الحبش وله معاملتهم . ومملكة دوارد وطولها خمسة أيام في عرض يومين وأهلها حنفية المذهب ومعاملتهم الحديد ، وتسمى الواحدة من تلك الحدائد حنكة - بفتح الحاء المهملة وضم النون والكاف - وهي طول الإبرة والرأس ، الغنم بثلاثة آلاف حنكة وهي مجاورة الأوفات . ومملكة أرابينى طولها أربعة أيام وعرضها كذلك وأهلها حنفية ، وهي تلى دوارد ، وهم كأهلها في المعاملة وغيرها . ومملكة هديّة طولها ثمانية أيام وملكها أكثر الجميع عسكرا ، وزيهم كزى أهل أرابينى حتى في المعاملة وإليها يجلب الخصيان الخدام الذين يعرفون في أرض مصر بالطواشية ، واحدهم طواشى ، فإن صاحب أمحرة يمنع من خصى العبيد ويشدد في ذلك ، فتأتي بهم السرّاق إلى مدينة وستلوا وأهلها همج لا دين لهم فتخصى بها العبيد ، فإنه لا يوافق على ذلك في جميع بلاد الحبشة سواهم ، ثم تحمل من يخصى إلى مدينة هديّة فتعاد عليهم الموسى مرة ثانية حتى ينفتح مجرى البول فإنه يكون قد انسد
--> ( 1 ) العرجون : العذق : وهو من النخل كالعنقود من العنب ( ج ) عراجين . ( 2 ) الحتر : ما يوصل بأسفل الخباء ونحوه إذا ارتفع عن الأرض .